صلاح أبي القاسم

389

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب

و ( الأسد الأسد ) « 1 » ، وأما إذا لم يكرره فالأجود ظهور فعله نحو قوله : [ 207 ] خل الطريق لمن يبنى المنار به * وأبرز ببرزة حيث اضطرت القدر « 2 » وإنما وجب حذف عامل التحذير لوجود القرينة وعدم الفرصة لخشية الوقوع في المهلة قبل تمام الكلام ، وقد اختلفت في كيفية الحذف ، فذهب الأكثرون : أن أصله ( اتقك والأسد ) بفعل متعد إلى واحد فكرهوا الجمع بين ضميري الفاعل والمفعول لشيء واحد فأتوا بالنفس ليتصل بها المفعول ، فصار ( اتق نفسك والأسد ) فحذفوا الفعل ، ولحقه الفاعل لما كان متصلا به ، ثم حذفوا النفس « 3 » لزوال الموجب للإتيان بها ، وبقي الضمير اسما على حرف واحد فلم يمكن النطق به ، فأتوا بصيغة الانفصال ، فقالوا ( إياك والأسد ) ومعناه : اتق نفسك أن تتعرض للأسد والأسد أن يتعرض لنفسك والواو يحتمل أن تكون للمعية وأن تكون عاطفة « 4 » قال نجم الدين : « 5 » الأولى أن يقدر العامل متأخرا وأصله ( إياك

--> ( 1 ) قال السيوطي في الهمع 3 / 24 : ( وإنما يلزم إضماره في إيا مطلقا نحو ( إياك والشر ) فالناصب ل ( إيا ) فعل مضمر لا يجوز إظهاره ، ومع المكرر نحو : ( الأسد الأسد ) لأن أحد الاسمين قام مقام الفاعل ، ومع العاطف نحو ( ناقة اللّه وسقياها ) استغناء بذكر المحذر منه عن ذكر المحذر . ( 2 ) البيت من البسيط ، وهو لجرير في ديوانه 1 / 211 ، ينظر الكتاب 1 / 254 ، وشرح المفصل 2 / 30 ، وأوضح المسالك 4 / 78 ، واللسان مادة ( برز 1 / 255 . والشاهد فيه قوله : ( خل الطريق ) حيث أظهر العامل وهو ( خل ) في التحذير لأن المحذر منه غير مكرر ولا معطوف عليه ، ولو أضمره أي الطريق لكان صحيحا . . . ( 3 ) أي بقي الفعل وقى في الأمر على حرف واحد وهو ( ق ) . ( 4 ) ينظر : شرح المصنف 37 ، والعبارة من قوله : ( وذهب الأكثرون إلى . . . وأن تكون عاطفة ) منقولة بتصرف عن المصنف . ( 5 ) ينظر شرح الرضي 1 / 182 ، ولم تنقل العبارة كما هي وإنما بتصرف .